خليل الصفدي

63

نكت الهميان في نكت العميان

السجن سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، فكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهرا ، وكانت وفاته بعد خمس وعشرين سنة من خلعه . وكانت أيامه منغصة عليه ؛ لاضطراب الأتراك ، حتى أنه فر إلى الرقة ، فلقيه الأخشيد صاحب مصر ، وأهدى له تحفا كثيرة ، وتوجع لما ناله من الأتراك ، ورغبه في أن يسير معه إلى مصر ، فقال : كيف أقيم في زاوية من الدنيا وأترك العراق متوسطة الدنيا وسرّتها ومقر الخلافة وينبوعها ، ولما خلا بخواصه قالوا له : الرأي أن تسير معه إلى مصر لتستريح من هؤلاء ، فقال : كيف يحسن في رأيكم أنا نتمكن مع حاشية غريبة منا عرية من إحساننا الوافر إليها ، وقد رأيتم أن خواصنا الذين هم برأي العين منا ، ومستغرقون في إحساننا ، لما تحكموا في دولتنا ، ووجدوا لهم علينا مقدرة ، كيف عاملونا ، فكيف يكون حالنا في ديار قوم إنما يرون أنهم خلصونا مما نزل بنا ، ثم إنه سار حتى قدم بغداد بعد أن خاطبه توزون أمير الأتراك ، وحلف له أن لا يغدر به ، وزينت له بغداد زينة ضرب بها المثل ، وضربت له القباب العجيبة في طريقه ، فلما وصل إلى السندية على نهر عيسى قبض عليه توزون وسمله ، وبايع المستكفى من ساعته ، ودخل بغداد في تلك الزينة ، فكثر تعجب الناس من ذلك . وقال المتقى في ذلك : كحلونا وما شكو * نا إليهم من الرمد ثم عاثوا بنا ونح * ن أسود وهم نقد كيف يغتر من أقم * نا وفي دستنا قعد قلت : ما اغتر المستكفى باللّه بعده بتوزون ، ولم يزل إلى أن سمه وقتله ، ولكنه دخل إليه معز الدولة بن بويه ، فخلعه وسمله على ما سيأتي في ترجمة المستكفى باللّه ، واسمه عبد اللّه بن علي . [ 3 ] - إبراهيم بن سعيد بن الطيب ، أبو إسحاق الرفاعي الضرير : قدم واسط صبيا ، فدخل الجامع وهو ذو فاقة ، فآتى حلقة عبد الغفار الحصيني ، فتلقن القرآن ، وكان معاشه من أهل الحلقة ، ثم أصعد إلى بغداد ، فصحب أبا سعيد السيرافى ، وقرأ عليه شرحه لكتاب سيبويه ، وسمع منه كتب اللغة ، والدواوين ، وعاد إلى واسط وقد مات عبد الغفار ، فجلس يقرئ الناس في الجامع ، ونزل في الزيدية من واسط ، وهناك تكون

--> ( 3 ) - إبراهيم بن سعيد بن الطيب ، أبو إسحاق الرفاعي الضرير . انظر : الوافي بالوفيات ( 1 / 721 ) .